حسن بن عبد الله السيرافي

69

شرح كتاب سيبويه

. . . . ولم * يكن لقاؤك إلا من وراء وراء وقد مر هذا . والنحويون يسمون قبل وبعد إذا ضمّنا معنى الإضافة بعد حذف المضاف إليه غاية . والمعنى في ذلك أنه لما كان حد الكلام أن ينطق بهما مضافين فحذف المضاف إليه واقتصر بهما ، وقد كان تمام الكلام وغايته هو الشيء الذي بعدهما ، صيّرا غاية الكلام في النطق وتم الكلام بلفظهما دون المضاف إليه في النطق فصارا غاية ينتهي عندها المتكلم فاعرف ذلك إن شاء اللّه . قال سيبويه : " والوقف قولهم من وكم وقط وإذ " . قال أبو سعيد : أما من فهي اسم ، والدليل على ذلك أنها تقع مواقع الأسماء فاعلة ومفعولة ولها ضمير يعود إليها ويدخلها حروف الجر ، ولها ثلاثة مواضع هي فيها كلها مبنية لعلل أوجبت ذلك لها ، فأولها أنه يستفهم بها عن ذوات ما يعقل من الثقلين والملائكة كقولك " من جبريل ؟ " و " من زيد ؟ " و " من إبليس ؟ " فوقعت موقع حرف الاستفهام في هذا الوجه فبنيت من أجل ذلك . والثاني أنها تقع في المجازاة على ذوات ما يعقل فبنيت لوقوعها موقع حرف الجزاء ، وهو " إن " وذلك قولك : " من يأتني آته " كأنك قلت : " إن يأتني زيد آته " " وإن يأتني عمرو آته " وكذلك غيرهما من سائر ما يعقل . والثالث أن يكون بمعنى الذي لذوات ما يعقل فيحتاج في هذا الموضع خاصة دون الموضعين الأولين من الصلة إلى مثل ما احتاجت إليه ( الذي ) وتكون مبنية مثل ما كانت ( الذي ) ؛ لأنها والصلة في موضع اسم واحد فهي بعض الاسم وبعض الاسم لا يكون إلا مبنيا . وهي تفارق ( الذي ) في شيئين : أحدهما : أنها لا توصف كما توصف الذي . وثانيهما : أنه لا يوصف بها ، كما يوصف بالذي : تقول : " جاءني زيد الذي قام " و " جاءني الذي قام بالعاقل " فتصف الذي ، وتصف بها ، ولا تقول : " جاءني زيد من قام " تريد الذي قام على النعت ولا جاءني من قام العاقل ، فإن قال قائل لم زعمت أنها لا تقع إلا على ذوات ما يعقل من الثقلين والملائكة ، فقد قال اللّه عز وجل : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ